أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
117
العقد الفريد
ولما بلغ كسرى خبر قيس بن مسعود إذ انسل إلى قومه ، حبسه حتى مات في حبسه ، وفيه يقول الأعشى : وعرّيت من أهل ومال جمعته * كما عريت مما تمرّ المغازل وكتب لقيط الإيادي إلى بني شيبان في يوم ذي قار شعرا يقول في بعضه : قوموا قياما على أمشاط أرجلكم * ثم افزعوا قد ينال الأمن من فزعا وقلّدوا أمركم للّه درّكم * رحب الذّراع بأمر الحرب مضطلعا لا مترفا إن رخاء العيش ساعده * ولا إذا عضّ مكروه به خشعا ما زال يحلب هذا الدهر أشطره * يكون متّبعا طورا ومتبعا حتى استمرّ على شزر مريرته * مستحكم الرأي لا قحما ولا ضرعا « 1 » وهذه الأبيات نظير قول عبد العزيز بن زرارة : قد عشت في الدهر أطوارا على طرق * شتّى فصادفت منه اللين والفظعا كلّا بلوت فلا النعماء تبطرني * ولا تخشّعت من لأوائه جزعا « 2 » لا يملأ الأمر صدري قبل موقعه * ولا أضيق به ذرعا إذا وقعا
--> ( 1 ) الشزر : الغضب والاستهانة . ( 2 ) اللأواء : ضيق المعيشة أو شدة المرض .